اللبأ هو الحليب الأوّل الذي تُنتجه الأمّ بعد الولادة مباشرةً، وهو حليب مائل إلى الصفرة وغنيّ بالبروتين. ووظيفته ليست التغذية وحدها، فهو الطريق الذي تنتقل به الحماية من الأمّ إلى وليدها. والمولود الذي يفوته اللبأ يبقى مكشوفًا أمام أمراض تُعالَج لاحقًا بالدواء، أي أنّ ما يُوفَّر في الساعات الأولى يُدفع أضعافه في الأسابيع التالية.
ثلاثة شروط، لا شرط واحد
تنصّ المدوّنة الصحّية للحيوانات البرّية الصادرة عن المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان على أنّ حصول العجل على مناعة كافية من اللبأ يتوقّف عمومًا على ثلاثة أمور معًا: كمّية اللبأ التي شربها، وجودته، وسرعة حصوله عليه بعد الولادة. والتقصير في أيّ واحد من الثلاثة يُضعف النتيجة كلّها: فالكمّية الكبيرة من لبأ رديء لا تُغني، واللبأ الممتاز بعد فوات الوقت لا يُغني كذلك.
- الكمّية — أن يشرب المولود قدرًا كافيًا لا رشفات.
- الجودة — لبأ حقيقي من الحلبة الأولى، لا حليب مخفّف ولا حليب متأخّر.
- التوقيت — وهو الشرط الذي لا يمكن تعويضه لاحقًا بأيّ كمّية.
النافذة: أربع وعشرون ساعة، وأثمنها الستّ الأولى
توصي المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان بأن يحصل العجل على لبأ ذي جودة مُرضية خلال 24 ساعة من الولادة وبكمّية كافية لتوفير المناعة المنقولة، وتضيف أنّ اللبأ يكون أنفع ما يكون إذا حصل عليه خلال الساعات الستّ الأولى بعد الولادة. أي أنّ المسألة ليست مهلةً واحدة اسمها «اليوم الأوّل»، بل تدرّج: كلّما بكّرتَ كان النفع أكبر.
ما يفوت من الوقت لا تُعوّضه الكمّية
الخطأ الشائع هو تأجيل الأمر إلى المساء ثمّ تعويضه بكمّية كبيرة. الكمّية المتأخّرة تُغذّي المولود، لكنّها لا تمنحه الحماية التي كان سيأخذها في الساعات الأولى. وإن لم تكن الأمّ قادرة على الإرضاع فورًا، لعسر ولادة أو ضعف، فاحلبها يدويًّا وأعطِ اللبأ بالزجاجة بدل الانتظار.
كم يومًا يستمرّ اللبأ؟
يوصي دليل منظّمة الأغذية والزراعة للرعاية الصحّية الأوّلية للحيوان بأن يُترك العجل يأخذ اللبأ أربعة أيّام على الأقلّ بعد ولادته، وبأن يُترك اللبأ للمولود لا لطعام الأسرة، حتّى حيث جرت العادة بأكله. وفي حالة اليتيم الذي لا أمّ له، يوصي الدليل بتأمين اللبأ له أربعة أيّام أو ثماني وجبات إن أمكن، يُجمَع من أمّهات أخرى في زجاجة نظيفة.
وينبّه الدليل نفسه إلى تفصيل عمليّ صغير يفسد اللبأ إن أُهمل: لا يُغلى اللبأ، لأنّه يتخثّر بالغليان.
من أيّ أمّ يُؤخذ؟
تنصّ المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان على أنّه حين يوجد خطر انتقال مرض من الأمّ إلى وليدها، يُستعمل لبأ من بقرة سليمة بدلًا منها. وهذه نقطة تُغفَل كثيرًا: اللبأ طريق للحماية وطريق للعدوى في آنٍ واحد، والأمّ المريضة قد تنقل إلى وليدها الاثنين معًا.
ما علاقة هذا بالمضادات الحيوية؟
الصلة ليست دوائية بل حسابية. تنصّ المدوّنة الصحّية للحيوانات البرّية ومدوّنة الممارسات الصادرة عن هيئة الدستور الغذائي على أنّ حسن الإدارة والوقاية من الأمراض يخفضان الحاجة إلى استعمال مضادات الميكروبات. واللبأ من أرخص إجراءات الوقاية: لا يحتاج شراءً ولا تجهيزًا ولا وصفة، بل انتباهًا في الساعات الأولى. وكل عجل لا يمرض هو دورة علاج لم تُعطَ أصلًا.
ما تفعله فور الولادة
نظّف المخاط عن الأنف والفم وتأكّد أنّ التنفّس طبيعي، ثمّ دع المولود يرضع في أسرع وقت ممكن. وإن لم يرضع من نفسه قريبًا فلا تنتظر «حتّى يجوع»، فالساعات الستّ الأولى هي الأثمن: احلب الأمّ وأعطِه اللبأ بالزجاجة، وسجّل ساعة أوّل رضعة كما تُسجّل تاريخ الولادة.
أقوى وسيلة لخفض استهلاك المضادات الحيوية هي خفض الحاجة إليها. هذا المقال يشرح الباقي.
اقرأ: كيف تُصنع المقاومة في المزرعة