اللحوم وسلامتهاللمربّيللطبيب البيطريللطالبقراءة 6 دقائق

الكيس العُداري في الكبد والرئة: لماذا تُقطع الحلقة عند الكلب

الكبد المليء بالأكياس المائية لا يُعدي من يأكل اللحم، لكنّه يُعدي الكلب الذي يأكله نيئًا، والكلب يعيد العدوى إلى المرعى وإلى البيت. وأسهل موضع لقطع هذه الحلقة هو ما يُلقى للكلب بعد الذبح.

نُشر في: 18 أكتوبر 2026

في أيّام الأضاحي يتكرّر المشهد نفسه: يُفتح بطن الخروف فتظهر في الكبد أو الرئة فقاعات بيضاء ممتلئة بسائل صافٍ، فيقطعها الجزّار ويرميها إلى الكلب الواقف عند الباب. هذه الحركة الصغيرة هي بالضبط ما يُبقي المرض حيًّا في القرية سنة بعد سنة.

ما هذه الأكياس؟

هذه الفقاعات هي «الأكياس العُدارية» (Hydatid cysts)، ويسمّيها كثيرون «الكيس المائي»، والمرض الذي تسبّبه هو داء الكيسات العُدارية (Echinococcosis). بحسب المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان، الكيس هو الطور اليرقي لدودة شريطية صغيرة لا يتجاوز طولها بضعة مليمترات، اسمها المشوّكة الحبيبية (Echinococcus granulosus). تعيش الدودة البالغة في أمعاء الكلب، وهو «العائل النهائي»، أمّا الأكياس فتتكوّن في أعضاء «العائل الوسيط»، وأكثر ما تكون في الكبد والرئتين.

وتوضّح منظّمة الصحّة العالمية أنّ السلالة المسؤولة عن أغلب إصابات البشر تدور أساسًا في حلقة «كلب ← خروف ← كلب»، وقد تدخل فيها حيوانات أخرى منها الماعز والأبقار والإبل. وبحسب المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان، يكون الكيس في الأغنام عادةً بين 2 و6 سنتيمترات، وقد يبلغ 10 إلى 20 سنتيمترًا في الحيوانات طويلة العمر كالإبل وفي الإنسان.

الحيوان المصاب لا يبدو مريضًا في الغالب: فالأكياس تنمو ببطء، وكثير من الحيوانات تُذبح قبل أن تسبّب لها مشكلة. لكنّ الخسارة موجودة، وتعدّد منها المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان ضعف النموّ ونقص إنتاج الحليب واللحم والصوف وإتلاف الأعضاء عند الفحص بعد الذبح. وتشير منظّمة الصحّة العالمية إلى أنّ أعلى نسب الإصابة توجد في المناطق الريفية حيث تُذبح الحيوانات الأكبر سنًّا.

الدورة كاملة: من الكبد إلى الكلب إلى المرعى

  1. يأكل الكلب عضوًا نيئًا فيه أكياس، أو ينبش جيفة حيوان مصاب.
  2. تتحرّر اليرقات في أمعائه وتكبر إلى ديدان بالغة، ثمّ تخرج البيوض مع برازه بعد 25 إلى 80 يومًا بحسب النوع والسلالة، كما تذكر المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان.
  3. تلوّث البيوض المرعى والتراب والماء، وقد تبقى حيّة حتّى سنة في الجوّ البارد الرطب، لكنّها تتأثّر بالجفاف.
  4. يبتلعها الخروف وهو يرعى، فتتكوّن الأكياس في أعضائه، ويعود الكبد إلى الكلب يوم الذبح.

والمشكلة أنّ أحدًا لا يرى ما يجري: فالدودة لا تكاد تؤذي أمعاء الكلب بحسب المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان، وتذكر منظّمة الصحّة العالمية أنّ العدوى لا تُظهر أعراضًا في المواشي ولا في الكلاب. الكلب الذي يبدو بصحّة ممتازة قد يكون هو نفسه مصدر البيوض.

كيف يُصاب الإنسان؟ ليس باللحم

بحسب منظّمة الصحّة العالمية، يُصاب الإنسان بالطريقة نفسها التي يُصاب بها الخروف: بابتلاع بيوض الدودة مع طعام أو ماء أو تراب ملوّث، أو بعد ملامسة الحيوانات المصابة مباشرةً. وتضيف المدوّنة الصحّية للحيوانات البرّية الصادرة عن المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان أنّ العدوى تحدث بملامسة الكلاب المصابة أو بتناول طعام أو ماء لوّثته بيوض من براز الكلاب. وتشرح صفحة المنظّمة عن المرض أنّ البيوض قد تلوّث الفواكه والخضار والماء، أو تلتصق بفرو الحيوان فتنتقل باليد إلى الفم، وأنّ أصحاب الكلاب والأطبّاء البيطريين ومن يتعاملون مع الحيوانات أكثر عرضة للإصابة.

لهذا لا يكون اللحم هو الطريق. فالإنسان، بتعبير منظّمة الصحّة العالمية، عائل وسيط «عَرَضي» يلتقط العدوى من البيوض ولا ينقلها إلى أحد، والكيس لا يُكمل دورته إلّا في أمعاء حيوان لاحم كالكلب. وتعدّ المدوّنة لحم العضلات الهيكلية (أي اللحم الأحمر نفسه) ومنتجاته، والحليب ومنتجاته، والجلود، سلعًا آمنة لا تُشترط لها أيّ قيود تتعلّق بهذه الدودة عند الاستيراد. أمّا العضو الذي فيه الأكياس فشأنه مختلف كما سيأتي.

وعند الإنسان تستقرّ الأكياس غالبًا في الكبد والرئتين، وقد تبقى صامتة سنوات طويلة قبل أن تكبر وتسبّب ألمًا في البطن وغثيانًا وقيئًا إذا كانت في الكبد، أو سعالًا مزمنًا وألمًا في الصدر وضيقًا في التنفّس إذا كانت في الرئة. وتصف منظّمة الصحّة العالمية العلاج بأنّه مكلف ومعقّد في كثير من الأحيان، وقد يتطلّب جراحة واسعة أو علاجًا دوائيًّا طويلًا أو كليهما.

ماذا تفعل بالعضو المصاب؟

تنصّ مدوّنة المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان على أن تخضع كلّ الذبائح للفحص البيطري بعد الذبح، بما في ذلك فحص الأحشاء بحثًا عن الأكياس العدارية، وعلى أنّ الأحشاء التي توجد فيها أكياس إمّا أن تُتلَف وفق قواعد التخلّص من الجيف، وإمّا أن تُعالَج بإحدى طريقتين تقتلان اليرقات:

  • التسخين حتّى تبلغ حرارة قلب القطعة 80 درجة مئوية على الأقلّ مدّة عشر دقائق، أو ما يعادل ذلك من وقت وحرارة.
  • التجميد حتّى 20 درجة تحت الصفر أو أبرد مدّة يومين على الأقلّ.

وتقول المدوّنة صراحةً إنّ الكلاب لا تُطعَم أحشاءً إلّا بعد معالجتها بإحدى هاتين الطريقتين. وتطبيق ذلك في الذبح المنزلي وذبح العيد بسيط:

  • لا تقطع الكيس وحده وتعطِ بقيّة الكبد للكلب؛ فالمدوّنة تتحدّث عن العضو الذي فيه أكياس، لا عن الكيس المرئي فقط.
  • لا ترمِ العضو في حاوية مكشوفة أو في الأرض الخلاء، فهناك تصل إليه الكلاب الشاردة. أتلِفه بطريقة لا تصل إليها الحيوانات، كالدفن أو الحرق، فهما من الطرق التي تذكرها المدوّنة لإتلاف الجيف، مع إبعاد الحيوانات عن مكان الإتلاف.
  • إن أردت إطعام الكلب أحشاءً، فاطبخها حتّى يبلغ قلبها 80 درجة مدّة عشر دقائق، أو جمّدها حتّى 20 تحت الصفر مدّة يومين — وتأكّد أنّ مجمّدتك تصل فعلًا إلى هذه الحرارة.
  • أبعِد الكلاب عن مكان الذبح كلّه، وعن جيف الحيوانات النافقة؛ فالمدوّنة توصي بمنع الكلاب من الوصول إلى الأحشاء النيئة عند الذبح في المزرعة، ومن نبش الحيوانات النافقة.

للجزّارين والمسالخ

توصي المدوّنة بأن تمنع المسالخ دخول الكلاب إلى مبانيها، ووصولها إلى الذبائح والفضلات التي فيها أحشاء. والكلب الذي يعيش عند باب الملحمة ويأكل ما يُرمى له هو أعلى الكلاب خطرًا في الحيّ كلّه.

الكلب: الحلقة التي يمكن التحكّم بها

تقول منظّمة الصحّة العالمية إنّ برامج الوقاية تتركّز على تخليص الكلاب من الديدان، لأنّها العائل النهائي. وتذكر أنّ إعطاء الكلاب دواء البرازيكوانتيل (Praziquantel) دوريًّا، أربع مرّات في السنة على الأقلّ، مع تحسين النظافة عند الذبح وإتلاف الأحشاء المصابة إتلافًا سليمًا وتوعية الناس، قد خفّض انتقال المرض، بل منعه في الدول مرتفعة الدخل.

أمّا مدوّنة المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان فأكثر تشدّدًا مع الكلاب عالية الخطورة: الكلب المعروف بإصابته، أو الذي يُشتبه في أنّه يصل إلى أحشاء نيئة، أو الذي يعيش مع المواشي، يُعطى البرازيكوانتيل أو مستحضرًا آخر قاتلًا للديدان الشريطية بفعالية مماثلة مرّةً كلّ 4 إلى 6 أسابيع على الأقلّ. وتوصي بأن يُتخلَّص من براز الكلب في الـ72 ساعة التي تلي العلاج بالحرق أو الدفن حيث أمكن.

الجرعة عند الطبيب لا هنا

الدواء ونوع المستحضر والجرعة يحدّدها الطبيب البيطري بحسب وزن الكلب ونشرة المنتج. والمدوّنة تشترط البرازيكوانتيل أو مستحضرًا قاتلًا للديدان الشريطية بفعالية مماثلة، فاسأل الطبيب صراحةً عن مستحضر يحقّق هذا الوصف، ولا تفترض أنّ أيّ مضادّ ديدان في المزرعة يؤدّي الغرض.

وهناك أداة ثانية في الجهة الأخرى من الدورة: لقاح الأغنام المعروف بـEG95. تذكر منظّمة الصحّة العالمية أنّه يُنتَج تجاريًّا وأنّه مسجَّل في الصين والأرجنتين، وأنّ التجارب في الأرجنتين أثبتت فائدة إضافية لتلقيح الأغنام، وأنّ برنامجًا يجمع تلقيح الحملان وتخليص الكلاب من الديدان واستبعاد الأغنام المسنّة قد يقضي على المرض عند البشر في أقلّ من عشر سنوات. توفّر اللقاح يختلف من بلد إلى آخر، فاسأل عنه الخدمات البيطرية في بلدك.

حماية البيت

تقول المنظّمة العالمية لصحّة الحيوان إنّ العدوى تنتقل من اليد إلى الفم، ولذلك فغسل اليدين المتكرّر من أهمّ وسائل الوقاية. وعمليًّا:

  • اغسل يديك بالماء والصابون بعد لمس الكلب أو ملاعبته وبعد العمل في التراب، وقبل الأكل وتحضير الطعام.
  • اغسل الخضار والفواكه جيّدًا، خاصّةً ما يُؤكل نيئًا أو ما ينمو في أرض تصل إليها الكلاب.
  • اشرب من مصدر ماء محميّ لا تصل إليه الكلاب.

قاعدة يوم الذبح في سطر

لا أحشاء نيئة للكلب، والعضو الذي فيه أكياس يُتلَف حيث لا تصل إليه الكلاب، والكلب يُعطى دواء الديدان الشريطية بانتظام بوصفة الطبيب البيطري، واليد تُغسَل قبل الطعام.

جرعة مضادّ الديدان تُحسب من وزن الكلب وتركيز المستحضر. هذا الدليل يشرح كيف تُحسب الجرعة التي يصفها الطبيب البيطري دون أخطاء.

اقرأ: حساب الجرعة بلا أخطاء

المصادر

اقرأ أيضًا

الكيس العُداري في الكبد والرئة: لماذا تُقطع الحلقة عند الكلب — بيطرة