بين أن يُبتلع الدواء وأن يُحقن في الوريد فرق أكبر ممّا يبدو: يتغيّر زمن بدء المفعول من ساعة إلى ثوانٍ، وتتغيّر نسبة ما يصل إلى الدورة الدموية، وتتغيّر معه سلامة الحيوان. لذلك تُكتب طريقة الإعطاء على النشرة بالحبر نفسه الذي تُكتب به الجرعة، وهي ليست اقتراحًا.
قاعدة عامّة
لا يُعطى أي مستحضر بطريق غير المكتوب في نشرته إلّا بقرار طبيب بيطري. كثير من المحاليل صُمّمت لطريق واحد فقط، وحقنها في طريق آخر قد يسبّب نخرًا موضعيًّا أو صدمة أو موتًا فوريًّا.
الطرق الحقنية (خارج الجهاز الهضمي)
الطرق الحقنية الرئيسية أربعة: الوريدي والعضلي وتحت الجلد وداخل المفصل، وتُعطى كلّها عبر إبرة مجوّفة. وتختلف في زمن بدء المفعول اختلافًا حاسمًا: الوريدي يبدأ خلال ثوانٍ، بينما العضلي وتحت الجلد وداخل المفصل تبدأ خلال دقائق.
الوريدي (IV)
الدواء يدخل الدم مباشرةً، فيصل تركيزه ذروته فورًا ويتاح كاملًا للجسم. هذا يجعله طريق الطوارئ الأوّل ووسيلة إعطاء السوائل وكمّيات كبيرة من المحاليل. وله ثمن: لا يمكن التراجع بعد الحقن، فالجرعة الزائدة أو الحقن السريع لدواء يحتاج بطئًا قد يسبّب اضطراب نظم قلبي أو انهيارًا. يُنفّذ بيد مدرّبة، وبعد التأكّد من أنّ الإبرة داخل الوريد فعلًا.
العضلي (IM)
يُحقن في كتلة عضلية غنيّة بالأوعية، فيُمتصّ خلال دقائق ويعطي مفعولًا أسرع من الفموي وأبطأ من الوريدي. يقبل المحاليل المائية والزيتية والمعلّقات، ومنه تُعطى المستحضرات طويلة المفعول التي تُطلق الدواء ببطء لتحافظ على تركيز علاجي أيّامًا. حدوده: حجم محدود لكل موضع، وألم موضعي، وإمكان تلف نسيجي في العضلة.
الحقن العضلي في حيوانات اللحم
موضع الحقن العضلي قد يترك أثرًا نسيجيًّا ومتبقّيات دوائية أطول من بقيّة الجسم. لذلك تُوصي برامج جودة اللحوم بالحقن في منطقة الرقبة لا في الأرباع الخلفية الغالية، وبتقسيم الكمّيات الكبيرة على أكثر من موضع بدل حقنها في موضع واحد.
تحت الجلد (SC)
يُحقن في الحيّز الرخو بين الجلد والعضلة، حيث التروية الدموية أقلّ من العضلة، فالامتصاص أبطأ قليلًا وأطول أمدًا. أسهل الطرق الحقنية تنفيذًا وأقلّها ألمًا، ويقبل حجومًا أكبر نسبيًّا، ومنه تُعطى السوائل تحت الجلد وكثير من اللقاحات. لكنّه غير موثوق في الحيوان المصاب بجفاف شديد أو صدمة، لأنّ ضعف التروية الطرفية يبطئ الامتصاص إلى حدّ يجعل الدواء كأنّه لم يُعطَ.
داخل المفصل وداخل الضرع
طرق موضعية تُوصل الدواء إلى مكان المرض مباشرةً بتركيز عالٍ وتعرّض جهازي أقلّ. الحقن داخل المفصل إجراء طبّي بامتياز يتطلّب تعقيمًا صارمًا لأنّ إدخال جرثوم إلى مفصل معقّم كارثة. والحقن داخل الضرع يُعطى عبر قناة الحلمة في علاج التهاب الضرع، ولا يُستعمل فيه إلّا مستحضر مرخّص لهذا الطريق تحديدًا.
الطريق الفموي
أبسط الطرق وأقلّها خطرًا وأقلّها كلفة، ويُعطى كأقراص أو معلّقات أو مساحيق تُخلط بالعلف أو محاليل تُذاب في ماء الشرب. لكنّه الأبطأ والأقلّ قابليةً للتنبّؤ: الدواء يمرّ بالمعدة والأمعاء ثمّ بالكبد قبل أن يبلغ الدورة الدموية، وقد يُتلَف جزء منه في الطريق. ويتأثّر الامتصاص بوجود العلف وبنوع العلف نفسه في كثير من الأدوية.
المجترّات ليست وحيدات المعدة
في الأبقار والأغنام والماعز يمرّ الدواء الفموي بالكرش أوّلًا، وفيه بيئة ميكروبية ضخمة قد تُحلّل بعض الأدوية قبل امتصاصها، كما قد يتضرّر توازن الكرش نفسه ببعض المضادات الحيوية الفموية. ولهذا لا يُنقل بروتوكول فموي من الكلب أو الدجاج إلى البقرة.
أمّا في القطعان فالإعطاء عبر ماء الشرب أو العلف يعني أنّ الجرعة الفردية تعتمد على شهيّة الطير أو الحيوان: المريض يأكل ويشرب أقلّ، فيأخذ جرعة أقلّ في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الجرعة الكاملة. هذه مفارقة عملية يجب أخذها في الحسبان عند تقدير نجاح العلاج الجماعي.
الطرق الموضعية والصبّ على الظهر
المراهم والقطرات ومستحضرات النقط على الجلد ومستحضرات الصبّ على الظهر تُوضع على السطح، لكن ليست كلّها موضعية الأثر: كثير من مستحضرات مكافحة الطفيليات تُمتصّ عبر الجلد إلى الدورة الدموية وتعمل جهازيًّا. لذلك لها جرعة محسوبة على الوزن وفترة سحب في حيوانات الغذاء، ولها كذلك خطر تسمّم حقيقي إذا أُعطيت لنوع غير مقصود أو لُعقت.
كيف يُختار الطريق؟
- حالة الحيوان: الطوارئ والصدمة تفرض الوريدي؛ والحيوان الفاقد للوعي أو المتقيّئ لا يُعطى فمويًّا.
- خصائص الدواء: بعض المواد تتلف في الجهاز الهضمي فلا تُعطى فمويًّا، وبعضها مهيّج للأنسجة فلا يُحقن عضليًّا.
- سرعة المفعول المطلوبة ومدّته: المفعول الفوري يقابله الوريدي، والمفعول الممتدّ أيّامًا تقابله المستحضرات المستودعية العضلية.
- عدد الحيوانات: علاج قطيع بالحقن الفردي غير عملي غالبًا، فيُصار إلى الماء أو العلف مع قبول تفاوت الجرعة الفردية.
- حيوانات الغذاء: يُضاف اعتبار موضع الحقن وفترة السحب، وهما يختلفان باختلاف الطريق للمادّة الفعّالة نفسها.
قواعد سلامة لا تُهمل
إبرة نظيفة معقّمة لكل حيوان قدر الإمكان، وحجم إبرة مناسب للطريق ولحجم الحيوان، وتنظيف موضع الحقن، وتثبيت الحيوان تثبيتًا آمنًا يحمي المُعطي والحيوان، والتخلّص من الإبر في حاوية صلبة. وتذكّر أنّ بعض الأدوية البيطرية خطرة على الإنسان عند الوخز العرضي.
بعد تحديد الطريق، احسب الحجم المطلوب بدقّة من وزن الحيوان وتركيز المستحضر.
افتح حاسبة الجرعة